السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

26

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

الثّانى مع انّه كيف يعقل ان يكون بين نفس الحكمين مضادة ويكون بين جزأيهما مناقضة إذ لو فرض كون حكم مركبا من جواز الفعل ولا جواز التّرك بمعنى لا جعل الجواز [ وأخر مركبا من جواز الترك ولا جواز الفعل بمعنى لا جعل الجواز ] فكما ان بين كل من جنس أحدهما وفصل الآخر مناقضة فكذا بين المجموع مع المجموع من حيث اشتماله على هذا الجزء لكن ليس لنا مركب كذلك على ما في بادي النظر وثانيا نقول إن المضادة انّما هي بين الوجوب والحرمة الواقعيين فانّهما من الأوصاف الخارجية المتضادة كالسّواد والبياض فلا يعقل ان يتّصف المحلّ الواحد بالوجوب الواقعي بمعنى فيكون منشأ للدّم والعتاب بمخالفته عند العقل أو العرف أو الشرع والحرمة كذلك فيهما بوجودهما الواقعين متضادان والامر والنّهى لا يستلزمانهما فان الامر ايجاب انشائى والنهى تحريم كذلك ولازمهما الوجوب والحرمة الانشائيان لا الواقعيان ألا ترى ان العبد إذا امر سيده بشيء فقد أوجب عليه بمعنى انه أوجد الوجوب الانشائي ولم يتحقق وجوب حقيقي واقعي اى لم يوجد وجوب في نظر العقل والعقلاء فالايجاب والوجوب ليسا من قبيل الكسر والانكسار بل من قبيل انشاء التّمليك والملكية الانشائية وتمنع المضادّة بينهما على هذا الوجه فحقيقة الايجاب والتّحريم عند من جوز التكليف بالمحال ليس أزيد من انشاء الوجوب والحرمة ولا تضادّ بينهما نعم على مذهب العدلية لا بدّ من حصول وجوب واقعي عقيب ايجاب الشّارع وحرمة واقعيّة عقيب تحريمه فايجابه الانشائي مستلزم للايجاب الحقيقي بمعنى جعل الوجوب واقعا فيتم هذا الوجه بناء على تقرير التّضاد على مذهبهم إذا جوّزوا التكليف بالمحال أيضا يعنى انهم لو جوّزوا التكليف بالمحال لا يلزمهم تجويزا اجتماع الامر والنّهى في الواحد الشخصي لأنه تكليف محال على مذهبهم من أن حقيقة التكليف ايجاد الوجوب والحرمة الواقعيين هكذا يظهر من الشيخ في الهداية لكن يمكن ان يقال بعدم الفرق بين مذهب العدلية والأشاعرة في ذلك إذ على مذهبهم أيضا ليس الامر الا الايجاب والتحريم الانشائيان ويحصل الواقعيان أيضا مع عدم المانع وامّا معه فلا يحصلان فحقيقة الايجاب ليس الا الايجاد الانشائي للوجوب والمفروض عدم المضادة بينه وبين الحرمة الانشائية وعدم حصول الوجوب الواقعي انما هو من جهة المانع منه وهو كونه تكليفا بالمحال فليس الحال في المقام الاكحال التكليف بالمحال حيث إنه أيضا ليس الانشاء للوجوب وامّا الوجوب الحقيقي فلا يحصل معه إذ لا يكون معه المكلف ملزما به عند العقل والعرف بحيث يصحّ عقابه وان التزمت به فنلتزم في المقام أيضا بتحقق كلا الحكمين حقيقة بمجرّد انشاء الشّارع بعد عدم المضادة بين الانشائيين والمنشأين وبالجملة بعد البناء على عدم المضادة بين الانشائيين منهما لا يتفاوت الحال بين العدلية والأشاعرة إذ حقيقة الايجاب ليس سوى الايجاد الانشائي والحصول الواقعي لا يكون معتبرا في حقيقة ودعوى ان ايجاب الشارع مستلزم لاخباره بالوجوب للواقعى وكذا تحريمه مستلزم للحرمة الواقعيّة فمع حصولهما يجيء المضادة ومع عدم حصولهما يلزم الكذب عليه وهو محال على مذهب العدلية فيصح ان يقال إن الايجاب والتّحريم عندهم بالنّسبة إلى الشارع ليس الا ما يكون مؤثرا في الوجود الواقعي فيتم المضادة المذكورة مدفوعة بان المقصود اثبات الاستحالة الذّاتية لا من حيث القبح وعدمه والوجه المذكور لا يفي به مع أن هذا المعنى بعينه موجود في التكليف بالمحال حيث إن ايجاب الشارع فيه أيضا مستلزم لاخباره بالوجوب الواقعي مع أنه كذب فتدبّر الثّانى ان ايجاب الشارع للفعل يفيد حسنه ونهيه عنه يفيد قبحه فيلزم من اجتماع